يزيد بن محمد الأزدي

158

تاريخ الموصل

سار منها إلى بغداد فوصلها في رمضان ، فدخل على المعتضد فخلع عليه . قال ابن الأثير : بلغني أن عبيد الله بن عبد الله بن طاهر قال : عجائب الدنيا ثلاث : جيش العباس بن عمرو يؤسر وحده ، وينجو وحده ، ويقتل جميع جيشه ؛ وجيش عمرو بن الصفار يؤسر وحده ، ويسلم جميع جيشه ؛ وأنا أنزل في بيتي ، وتولى ابني أبو العباس الجسرين ببغداد . ولما أطلق أبو سعيد العباس أعطاه درجا ملصقا وقال له : أوصله إلى المعتضد ، فإن لي فيه أسرارا . فلما دخل العباس على المعتضد عاتبه المعتضد ، فأوصل إليه العباس الكتاب ، فقال : والله ليس فيه شئ ، وإنما أراد أن يعلمني أنى أنفذتك إليه في العدد الكثير ، فردك فردا ؛ وفتح الكتاب وإذ ليس فيه شئ . وفيها ، في ذي القعدة ، أوقع بدر غلام الطائي بالقرامطة ، على غرة منهم ، بنواحي ميسان وغيرها ، وقتل منهم مقتلة ، ثم تركهم خوفا أن تخرب السواد ، وكانوا فلاحية ، وطلب رؤساءهم فقتل من ظفر به منهم « 1 » . وفيها قتل محمد بن زيد العلوي ، صاحب طبرستان والديلم . وكان سبب قتله أنه لما اتصل به أسر عمرو بن الليث الصفار خرج من طبرستان نحو خراسان ظنّا منه أن إسماعيل السامانى لا يتجاوز عمله ، ولا يقصد خراسان ، وأنه لا دافع له عنها . فلما سار إلى جرجان أرسل إليه إسماعيل ، وقد استولى على خراسان ، يقول له : الزم عملك ، ولا تتجاوز عمله ، ولا تقصد خراسان ، وترك جرجان له ، فأبى ذلك محمد ، فندب إليه إسماعيل بن أحمد محمد بن هارون ، ومحمد هذا كان يخلف رافع بن هرثمة أيام ولايته خراسان ، فجمع محمد جمعا كثيرا من فارس وراجل ، وسار نحو محمد بن زيد ، فالتقوا على باب جرجان ، فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزم محمد بن هارون أولا ثم رجع وقد تفرق أصحاب محمد بن زيد في الطلب ، فلما رأوه قد رجع إليهم ولوا هاربين ، وقتل منهم بشر كثير ، وأصابت ابن زيد ضربات ، وأسر ابنه زيد ، وغنم ابن هارون عسكره وما فيه ، ثم مات محمد بن زيد بعد أيام من جراحاته التي أصابته ، فدفن على باب جرجان . وحمل ابنه زيد بن محمد إلى إسماعيل بن أحمد ، فأكرمه ووسع في الإنزال عليه ، وأنزله بخارى ، وسار محمد بن هارون إلى طبرستان .

--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 7 / 498 - 500 ) .